العلامة الحلي

17

نهاية الوصول الى علم الأصول

تحقيق كلّ ما يقترحون عليه من المعاجز والآيات حيث أرادوا منه أن يأتي لهم بكلّ ما يقترحون عليه من عجائب الأمور ، فوافته الآية بأنّه بشر مثلكم ، والفرق انّه يوحى إليه دونهم ، فكيف يتمكّن من القيام بما يقترحون عليه من المعاجز والآيات بلا إذن منه سبحانه ؟ ! الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه ، فلا يأخذنّ إنّما أقطع له به قطعة من النار » « 1 » وهذا يدلّ على أنّه يجوز منه الغلط في الحكم . أقول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مأمورا بالقضاء بما أدّت إليه البيّنة واليمين ، فما يقضي به هو نفس الحكم الشرعي في باب القضاء سواء أكان مطابقا للواقع أم لم يكن ، فإنّه كان مأمورا في فصل الخصومات بالظواهر لا بالبواطن . وبذلك يعلم انّه لو سوّغنا الاجتهاد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخطئ في مجال الإفتاء ، بل ينتهي إلى نفس الواقع . وأمّا باب القضاء ، فاتّفق الجميع على أنّه كان مأمورا بالظواهر دون البواطن ، سواء أكانت الظواهر مطابقة للواقع أم لا ، فقد كانت المصالح تقتضي ذلك . مع العلم بحقيقة الحال .

--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .